سايت مکتب الزّهرا(سلام اللّه عليها)

سايت مکتب الزّهرا(سلام اللّه عليها)

دسته بندی محتوا

متن فصل پنجم خطبه1 نهج البلاغه

 

ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْاَرْضِ وَ سَهْلِهَا ، وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا ، تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّي خَلَصَتْ ، وَ لَاطَهَا بِالْبَلَّةِ حَتَّي لَزُبَتْ ، فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ اَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ ، وَ اَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ : اَجْمَدَهَا حَتَّي اسْتَمْسَكَتْ ، وَ اَصْلَدَهَا حَتَّي صَلْصَلَتْ ، لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ ، وَ اَمَدٍ مَعْلُومٍ ؛ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا اَذْهَانٍ يُجِيلُهَا ، وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا ، وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا، وَ اَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا ، وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ ، وَ الْاَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ وَ الْاَلْوَانِ وَ الْاَجْنَاسِ ، مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْاَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَ الْاَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ ، وَ الْاَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ ، وَ الْاَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ ، مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْبَلَّةِ وَ الْجُمُودِ . وَ اسْتَاْدَي اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ ، وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ ، فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ ، وَ الْخُشُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : « اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ » اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ ، وَ تَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ ، وَ اسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ ، فَاَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ ، اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ ، وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ ، وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ ، فَقَالَ : «إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏».

ثُمَّ اََسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً اَرْغَدَ فِيهَا عِيشَتَهُ ، وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ ، وَ حَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ، فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ ، وَ مُرَافَقَةِ الْاَبْرَارِ ، فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ ، وَ الْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ، وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلًا ، وَ بِالِاغْتِرَارِ نَدَماً ، ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ ، وَ لَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ ، وَ وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَي جَنَّتِهِ ، وَ اَهْبَطَهُ إِلَي دَارِ الْبَلِيَّةِ وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ .

دیدگاهتان را بنویسید

سبد خرید
برای دیدن نوشته هایی که دنبال آن هستید تایپ کنید.
فروشگاه
علاقه مندی
0 محصول سبد خرید
حساب کاربری من